محمد بيومي مهران

108

دراسات تاريخية من القرآن الكريم

تطفو عليه أرضنا ، وهو الحوض الذي تتدفق منه منابع الجداول والأنهار . وكان « إيا » ( انكي ) هو إله السحر والمعوّذ بين الآلهة ، ولا غرو فالماء كان يستعمل في التطهير والقضاء والتنبؤ ، وكان ماء « إبسو » المقدس في معبد مدينة « أريدو » ( أبو شهرين الحالين على مبعدة سبعة أميال جنوب غرب مدينة أور ) يستخدم كثيرا في طقوس السحر للشفاء أو الوقاية من الأمراض . وكان « إيا » كذلك إلها للحكمة ، خلق الإنسان من كتلة من الطين ( الطمي ) ، ثم نفخ فيها نسمة الحياة ، وهو الذي أنقذ البشر من الفناء في زمن الطوفان ؟ ) وعلمهم مختلف الصناعات ، ومنح الذكاء للملوك ، وهو الذي أقام عبادة الآلهة على الأرض . وكانت زوجته « ننكي » ، ومعنى اسمها في السومرية « سيدة الأرض » ، وقد سميت فيما بعد « دمكينا » ، وكانت مدينة « أريدو » المركز الرئيسي لعبادتهما . هذا وقد عرف القوم كذلك عبادة الكواكب ، ومن ثم فقد كان هناك ثالوث آخر من أجرام سماوية هي : الشمس والقمر وكوكب الزهرة « 1 » ( نجم الصباح ) ، وكان إله القمر يعدّ أقدم آلهة هذا الثالوث ، ويعتبر أبا لإله الشمس وكوكب الزهرة ، وعلى هذا كان إله الشمس أخا للزهرة ، وكانت الزهرة أختا

--> ( 1 ) سادت جنوب بلاد العرب عبادة ثالوث من الكواكب هي القمر والشمس والزهرة ، ويمثل القمر في هذا الثالوث دور الأب ، كما تمثل الشمس دور الأم ، بينما تمثل الزهرة دور الابن ، وربما كان العرب الجنوبيون متأثرين في هذا الثالوث ببلاد النهرين ، حيث يحتل هذا الثالوث فيها مكانة ممتازة ، وإن كنت أميل إلى أن عبادة التثليث هذه كانت أمرا مشاعا بين سكان المنطقة العربية كلها ، ومن ثم فقد رأيناه في بلاد الرافدين وسورية وفينيقيا ، وإلى حد ما في مصر ، بل إن الرمز الذي اتخذه أهل بابل وآشور وسورية وآسيا الصغرى ، لإله الشمس ، وهو قرص ذو جناحين ، إنما هو رمز الشمس في مصر ، ومع ذلك فربما كان تأثير بلاد الرافدين الديني على جنوب بلاد العرب ، أكبر من تأثير غيرهم من الساميين ( محمد بيومي مهران : الديانة العربية القديمة ص 19 ) .